في ذكرى رحيلها.. مريم فخر الدين «حسناء الشاشة» التي دخلت عالم الفن بالصدفة وقدمت أكثر من 240 فيلمًا

لهلوبة
الأربعاء , 4 نوفمبر 2026 ,11:46 ص
صوره عن في ذكرى رحيلها.. مريم فخر الدين «حسناء الشاشة» التي دخلت عالم الفن بال

حل أمس ذكرى وفاة الفنانة الكبيرة مريم فخر الدين، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية والعربية، والتي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية في تاريخ الفن بفضل موهبتها وملامحها الرقيقة وأدائها المميز، لتستحق عن جدارة لقب «حسناء الشاشة»، تاركة وراءها رصيدًا فنيًا ضخمًا من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

وُلدت مريم فخر الدين عام 1931 بمدينة الفيوم، ونشأت في أسرة تجمع بين الثقافتين المصرية والأوروبية، فوالدها كان يعمل مهندس ري، بينما تنحدر والدتها من أصول مجرية، وهو ما انعكس على ملامحها المميزة وقدراتها اللغوية، إذ أتقنت سبع لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والمجرية.

وكانت مريم الشقيقة الكبرى للفنان الراحل يوسف فخر الدين، الذي جمعته بها أيضًا بعض التجارب الفنية، ليصبح الثنائي من الوجوه المعروفة في السينما المصرية.

 

تعليم مريم فخر الدين وبدايتها الفنية بالصدفة

تلقت الفنانة الراحلة تعليمها في المدرسة الألمانية بمنطقة باب اللوق بالقاهرة، وحصلت على شهادة تعادل البكالوريا، لكن دخولها عالم الفن لم يكن ضمن مخططاتها، بل جاء عن طريق الصدفة التي غيرت مسار حياتها بالكامل.

وتعود بداية الحكاية إلى عيد ميلادها السابع عشر، عندما رغبت في التقاط صورة فوتوغرافية تذكارية بهذه المناسبة، فاصطحبتها والدتها إلى أحد المصورين، دون علم والدها وشقيقها الأصغر يوسف فخر الدين.

وخلال وجودهما داخل استوديو التصوير، اقترح المصور على والدتها نشر صورة ابنتها ضمن مسابقة تنظمها مجلة «إيماج» الفرنسية، مقابل التقاط الصورة مجانًا، وهو ما وافقت عليه الأم، لتشارك مريم وسط مجموعة من الفتيات في المسابقة.

وجاءت المفاجأة بفوزها بلقب «أجمل وجه» و«فتاة الغلاف»، لتلفت ملامحها الأنظار وتصبح حديث الأوساط الصحفية والفنية، وهو ما فتح أمامها أبواب الشهرة، وجذب إليها اهتمام عدد كبير من المنتجين والمخرجين.

وكان من أبرز الذين لفتت انتباههم المخرج أحمد بدرخان والمصور عبده نصر، اللذان ساهما في دخولها المجال السينمائي، لتبدأ رحلتها من خلال فيلم «ليلة غرام» عام 1951، وتنطلق بعدها نحو النجومية، خاصة خلال فترة الخمسينيات والستينيات.

 

مريم فخر الدين من الفتاة الرقيقة إلى أدوار الأم

ارتبط اسم مريم فخر الدين في بداياتها بأدوار الفتاة الرقيقة والجميلة، التي تتميز بالرومانسية والمشاعر المرهفة، وغالبًا ما كانت تجسد شخصية الفتاة الطيبة التي تواجه الظروف الصعبة، وهو القالب الذي جعل الجمهور يطلق عليها لقب «حسناء الشاشة».

لكن موهبتها لم تتوقف عند هذه النوعية من الأدوار، فقد استطاعت مع مرور السنوات أن تتجاوز الصورة النمطية التي ارتبطت بها، وتقدم شخصيات أكثر نضجًا وتنوعًا، خاصة مع بداية السبعينيات، لتثبت أنها تمتلك قدرات تمثيلية تتجاوز جمال الملامح.

ومن أبرز محطاتها الفنية مشاركتها في فيلم «بئر الحرمان» عام 1969، حيث قدمت دور الأم، كما شاركت في فيلم «الأضواء» عام 1972، لتؤكد قدرتها على الانتقال بين الأدوار المختلفة ومواكبة التغيرات التي شهدتها السينما المصرية.

 

أبرز أعمال مريم فخر الدين السينمائية

قدمت الفنانة الراحلة مسيرة فنية استثنائية، وشاركت في أكثر من 240 فيلمًا سينمائيًا، كما خاضت تجربة الإنتاج وقدمت تسعة أفلام من بطولتها، لتصبح واحدة من الفنانات صاحبات الرصيد السينمائي الكبير في تاريخ السينما المصرية.

ومن أبرز الأعمال التي شاركت فيها:

  • «الأرض الطيبة» عام 1954.
  • «رنة الخلخال» عام 1955.
  •  «رد قلبي» عام 1957.
  • «أنا وقلبي» عام 1957.
  • «حكاية حب» عام 1959.
  • «البنات والصيف» عام 1960.
  • «القصر الملعون» عام 1962.
  • «الأيدي الناعمة» عام 1963.
  • «بئر الحرمان» عام 1969.
  • «طائر الليل الحزين» عام 1977.
  • «شفاه لا تعرف الكذب» عام 1980.
  • «زيارة سرية» عام 1981.
  • «بصمات فوق الماء» عام 1985.
  • «احذروا هذه المرأة» عام 1991.
  •  «النوم في العسل» عام 1996.

 

وتنوعت اختياراتها الفنية بين الأعمال الرومانسية والاجتماعية والتراجيدية، ونجحت في ترك بصمة واضحة من خلال شخصيات مختلفة، جعلت أعمالها تعيش عبر أجيال متعاقبة.

 

زيجات مريم فخر الدين في حياتها الشخصية

لم تكن الحياة الشخصية للفنانة مريم فخر الدين بعيدة عن اهتمام الجمهور، فقد تزوجت أربع مرات خلال حياتها، وكانت من بين زيجاتها المخرج محمود ذو الفقار، الذي ارتبطت به فنيًا وأسريًا، كما تزوجت الطبيب محمد الطويل، والمطرب السوري فهد بلان، وكانت آخر زيجاتها من شريف الفضالي.


وتبقى مريم فخر الدين واحدة من الأسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن تاريخ السينما المصرية، فقد جمعت بين الحضور الجمالي والموهبة الفنية، واستطاعت أن تصنع لنفسها مسيرة طويلة لم تعتمد فقط على لقب «حسناء الشاشة»، بل على رصيد كبير من الأعمال والشخصيات المتنوعة.

مقالات ذات صلة