أحمد رمزي.. ذكرى رحيل «الولد الشقي» الذي ترك بصمته في السينما المصرية

لهلوبة
الإثنين , 28 سبتمبر 2026 ,9:35 ص
صوره عن  أحمد رمزي.. ذكرى رحيل «الولد الشقي» الذي ترك بصمته في السينما المصرية

تحل اليوم 28 سبتمبر ذكرى وفاة الفنان الكبير أحمد رمزي، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2012 عن عمر ناهز 82 عامًا، تاركًا وراءه مسيرة فنية ارتبطت في أذهان الجمهور بصورة الشاب الوسيم خفيف الظل. وعلى مدار سنوات عمله في السينما، أصبح رمزي واحدًا من أبرز نجوم جيله، واشتهر بأدوار «الولد الشقي» و«فتى الشاشة الأول»، بفضل حضوره الطاغي وأدائه الذي جمع بين الرومانسية وخفة الظل.

 

أحمد رمزي.. النشأة في الإسكندرية

ولد أحمد رمزي، واسمه الحقيقي رمزي محمود بيومي مسعود، في الإسكندرية يوم 23 مارس 1930، لوالد مصري يعمل طبيبًا هو الدكتور محمود بيومي، ووالدة اسكتلندية تُدعى هيلين مكاي. درس في مدرسة الأورمان ثم كلية فيكتوريا، قبل أن يلتحق بكلية الطب رغبة في السير على خطى والده وشقيقه الأكبر، لكنه لم يستمر في دراسة الطب بعد رسوبه ثلاث سنوات متتالية، لينتقل بعدها إلى كلية التجارة ويحصل على درجة البكالوريوس.

شهدت طفولة أحمد رمزي أزمة عائلية كبيرة، ففي عام 1939 خسر والده ثروته في البورصة، وتوفي بعد ذلك، بينما تولت والدته مسؤولية رعاية ابنيها والعمل كمشرفة على طالبات كلية الطب. وتناولت مصادر صحفية قصة الأسرة باعتبارها من المحطات التي أثرت في حياة رمزي، خاصة أن شقيقه الأكبر حسن سار على نهج والده وأصبح طبيبًا، بينما اتخذ أحمد طريقًا مختلفًا تمامًا قاده في النهاية إلى السينما.

 

1955.. «أيامنا الحلوة» بداية الرحلة السينمائية

لم يكن دخول أحمد رمزي عالم الفن مخططًا له في البداية، إلا أن صداقته القوية بالفنان عمر الشريف، الذي زامله خلال الدراسة، ساهمت في اقترابه من الوسط السينمائي. كما لفتت شخصيته ووسامته ومهاراته الرياضية أنظار العاملين في السينما، إلى أن اكتشفه المخرج حلمي حليم وأسند إليه أول بطولة سينمائية في فيلم «أيامنا الحلوة» عام 1955، الذي شارك فيه عمر الشريف وعبد الحليم حافظ وفاتن حمامة.

 

«الولد الشقي».. اللقب الذي التصق بأحمد رمزي

خلال فترة قصيرة، أصبح أحمد رمزي واحدًا من أشهر نجوم الشباب في السينما المصرية، وارتبط اسمه بأدوار الشاب الوسيم المشاغب وخفيف الظل. وقدم خلال مسيرته مجموعة كبيرة من الأفلام التي رسخت صورته لدى الجمهور، من بينها «الوسادة الخالية» و«بنات اليوم» و«ابن حميدو» و«النظارة السوداء» و«عائلة زيزي» و«البحث عن فضيحة» و«ثرثرة فوق النيل» وغيرها من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.

 

منتصف السبعينيات.. قرار الاعتزال والابتعاد عن الأضواء

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، اتخذ أحمد رمزي قرارًا بالابتعاد عن الفن، بعدما رأى أن جيلًا جديدًا من النجوم بدأ في الظهور على الساحة. وبعد مسيرة سينمائية امتدت لنحو عقدين، اتجه إلى حياة أكثر هدوءًا بعيدًا عن الأضواء، قبل أن يعود إلى الشاشة بعد سنوات من الغياب.

خلال فترة ابتعاده عن التمثيل، دخل أحمد رمزي مجال التجارة، وارتبط اسمه بمشروع لبناء وبيع السفن استمر لسنوات. لكن مع اندلاع حرب الخليج الثانية تأثرت أعماله التجارية، وذكرت تقارير صحفية أنه تعرض لأزمة مالية كبيرة أدت إلى تراكم الديون والحجز على ممتلكاته.

 

1995.. العودة إلى السينما

عاد أحمد رمزي إلى التمثيل في منتصف التسعينيات، وشارك في عدد من الأعمال بعد سنوات من الغياب، من بينها فيلم «قط الصحراء» مع يوسف منصور ونيللي. ولم تتوقف عودته عند السينما، إذ شارك أيضًا في أعمال تلفزيونية مهمة أعادته إلى اهتمام الجمهور بعد سنوات طويلة بعيدًا عن الشاشة.

 

2001.. «الوردة الحمراء» و«وجه القمر»

واصل رمزي ظهوره الفني خلال بداية الألفية، وشارك في فيلم «الوردة الحمراء» مع يسرا، كما ظهر في مسلسل «وجه القمر» أمام الفنانة فاتن حمامة. وجاءت هذه الأعمال لتؤكد أن حضوره الفني ظل حاضرًا رغم مرور سنوات طويلة على بداياته وابتعاده المتكرر عن التمثيل.

 

2007.. آخر ظهور مع عمر الشريف

كانت علاقة أحمد رمزي بعمر الشريف واحدة من أشهر الصداقات في الوسط الفني، واستمرت لسنوات طويلة. وفي عام 2007 عاد رمزي إلى الشاشة للمشاركة في مسلسل «حنان وحنين» إلى جانب صديق عمره عمر الشريف، ليكون ذلك آخر أعماله الفنية، وبذلك اختتم مسيرته التي امتدت من عام 1955 حتى 2007.

 

28 سبتمبر 2012.. رحيل «فتى الشاشة الأول»

في 28 سبتمبر 2012، رحل أحمد رمزي عن عمر ناهز 82 عامًا بعد سقوطه في منزله بالساحل الشمالي إثر اختلال توازنه، وتذكر مصادر صحفية أنه تعرض لجلطة دماغية عقب السقوط. ووفق ما نشرته «المصري اليوم»، شُيعت جنازته في أحد مساجد الساحل الشمالي ودُفن هناك تنفيذًا لوصيته.

وبعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم أحمد رمزي حاضرًا في ذاكرة الجمهور، ليس فقط بسبب وسامته التي جعلته أحد أشهر «دنجوانات» السينما المصرية، وإنما أيضًا بفضل مجموعة من الأفلام التي احتفظت بمكانتها لدى محبي السينما، ليظل «الولد الشقي» واحدًا من أبرز نجوم الزمن الجميل.

مقالات ذات صلة