في ذكرى رحيل ناهد رشدي.. «سنية» التي سكنت قلوب الجمهور ورحلت في يوم ميلادها
تحل ذكرى رحيل الفنانة ناهد رشدي، التي غادرت عالمنا في 14 سبتمبر 2024 عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو أربعة عقود، قدمت خلالها عشرات الشخصيات التي تنوعت بين الدراما والسينما والمسرح والإذاعة. ورغم تعدد أعمالها، ظل اسمها مرتبطًا في ذاكرة الجمهور بشخصية «سنية» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، التي قدمتها ببساطة وصدق جعلاها واحدة من أبرز الشخصيات المحفورة في وجدان المشاهدين.
ناهد رشدي.. مسيرة فنية بدأت من المسرح
ولدت ناهد رشدي في 14 سبتمبر 1956، وتخرجت في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1982، لتبدأ بعدها خطواتها في عالم الفن، قبل أن يزداد حضورها على الشاشة بشكل لافت خلال فترة التسعينيات، التي شهدت مشاركتها في مجموعة من الأعمال الدرامية البارزة.
وخلال مشوارها الفني، قدمت ناهد رشدي ما يقرب من 170 عملًا فنيًا تنوعت بين التلفزيون والمسرح والسينما، وتمكنت من تقديم شخصيات قريبة من الجمهور، خاصة أدوار الأم والمرأة المصرية البسيطة، التي تميزت في تجسيدها بعفوية وأداء هادئ بعيد عن المبالغة.
ومن أبرز أعمالها الدرامية «ياسين وبهية» عام 1982، و«طيور الزمن الجريح» عام 1989، و«بنت سيادة الوزير» عام 1992، و«أرابيسك» عام 1994، و«لن أعيش في جلباب أبي» عام 1996، و«هوانم جاردن سيتي» عام 1997، و«امرأة من نار» عام 2004، و«قلب الخطر» عام 2008، و«تفاحة آدم» عام 2014، و«زواج بالإكراه» عام 2015، و«ستات قادرة» عام 2016.
كما شاركت في مسلسل «الاختيار» عام 2020، الذي عادت من خلاله إلى الشاشة بعد فترات من الغياب، وجسدت خلال أحداثه شخصية والدة الشهيد أحمد منسي.
«سنية».. الشخصية التي ارتبط بها اسم ناهد رشدي
رغم تنوع الأدوار التي قدمتها ناهد رشدي على مدار سنوات عملها، فإن شخصية «سنية» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» ظلت الأكثر حضورًا في ذاكرة الجمهور.
وعُرض المسلسل عام 1996، وشارك في بطولته الفنان نور الشريف والفنانة عبلة كامل، ونجحت ناهد رشدي في تقديم شخصية الابنة الهادئة بأسلوب بسيط ومقنع، لتتحول «سنية» إلى واحدة من الشخصيات التي لا تزال حاضرة رغم مرور سنوات طويلة على عرض العمل.
وأصبح من اللافت أن كثيرًا من محبي الفنانة كانوا ينادونها باسم «سنية»، وهو ما يعكس مدى نجاح الشخصية وتأثيرها في الجمهور، إذ استطاعت ناهد رشدي أن تجعل الدور يتجاوز حدود الشاشة ويصبح جزءًا من صورتها الفنية لدى المشاهدين.
أعمال ناهد رشدي في السينما والمسرح
لم يقتصر مشوار ناهد رشدي على الدراما التلفزيونية، إذ شاركت في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها «علاقة خطرة» عام 1981، و«الكف» عام 1985، و«لقاء في شهر العسل» عام 1987، و«ثلاثة على واحد» عام 1990، و«الطريق إلى إيلات» عام 1993، و«الأخطبوط» عام 2000، و«عنتر ابن ابن ابن ابن شداد».
كما كان للمسرح حضور مهم في مسيرتها، فقدمت عددًا من العروض، بينها «عريس بالكريمة» عام 1980، و«الزوبعة» عام 1986، و«الحالمة» عام 1998، و«هي في حياة الرسول» عام 2012.
وامتدت مشاركاتها كذلك إلى السهرات التلفزيونية والأعمال الإذاعية والرسوم المتحركة والفوازير، فشاركت في أعمال مثل «رجل في محنة»، و«موعد مع الإنعاش»، و«أحلام الناس الغلابة»، و«عصفور الجنة»، و«يا فرحة ما تمت».
وفي الإذاعة، شاركت في مسلسل «قصة حبي» عام 2010، إلى جانب أعمال الرسوم المتحركة مثل «المغامرون الخمسة» و«آلة الزمن في المستقبل» عام 2004، كما ظهرت في فوازير «ألف ليلة وليلة» عام 1985 بدور عروس البحور «سانهور».
ابتعاد ناهد رشدي عن الأضواء وعودتها للفن
في بداية القرن الحادي والعشرين، ابتعدت ناهد رشدي عن الأضواء لنحو سبع سنوات، بسبب ظروفها الصحية ورغبتها في التفرغ لتربية أبنائها، إلا أن علاقتها بالفن لم تنقطع تمامًا خلال تلك الفترة.
وواصلت المشاركة في عروض مسرحية دينية خلال شهر رمضان على مسرح الدولة، بالتعاون مع الدكتور أحمد الكحلاوي، قبل أن تعود إلى الشاشة من خلال مسلسل «بدون ذكر أسماء»، وتستأنف بعدها نشاطها الفني تدريجيًا.
واستمرت مشاركاتها في عدد من الأعمال حتى مسلسل «الصندوق» عام 2023، الذي كان آخر أعمالها الفنية المعروضة، بينما شاركت أيضًا في مسلسل «نقطة سودا» الذي لم يُعرض حتى رحيلها.
حياة ناهد رشدي الأسرية بعيدًا عن الأضواء
حرصت ناهد رشدي طوال حياتها على إبقاء تفاصيل حياتها الأسرية بعيدة عن اهتمام الإعلام، واختارت أن تحافظ على خصوصية عائلتها بعيدًا عن الأضواء.
وتزوجت من المحاسب محمد سعد، الذي كان من خارج الوسط الفني، وظل إلى جوارها وساندها خلال فترة مرضها، وأنجبا ابنتها دينا وابنهما أحمد.
معاناة ناهد رشدي مع المرض
خاضت الفنانة الراحلة رحلة طويلة مع المرض استمرت لنحو عشر سنوات، حيث تلقت العلاج خلال تلك الفترة، قبل أن يعاودها المرض من جديد. وكانت حريصة على عدم الكشف بشكل موسع عن تفاصيل حالتها الصحية، مع تمسكها بأمل العودة إلى العمل الفني واستكمال مسيرتها.
وفي أحد لقاءاتها الإعلامية، تحدثت ناهد رشدي عن تجربتها مع المرض، موضحة أنها جعلتها تعيد النظر في الكثير من علاقاتها بمن حولها، وأنها اكتشفت حقيقة بعض الأشخاص خلال هذه المرحلة، بينما وجدت الدعم والمساندة من عدد محدود من أصدقائها المقربين.
وكان من بين الفنانات اللاتي حرصن على الوقوف إلى جوارها حنان سليمان وعزة لبيب ومي عبد النبي، وفق ما تحدثت عنه الراحلة في وقت سابق.
رحيل ناهد رشدي في يوم ميلادها
وفي الساعات الأولى من يوم السبت 14 سبتمبر 2024، رحلت ناهد رشدي عن عالمنا عن عمر ناهز 68 عامًا، في مصادفة مؤثرة، إذ وافق يوم وفاتها يوم ميلادها.
وأعلنت ابنتها دينا سعد خبر وفاة والدتها، وسط حالة من الحزن بين زملائها ومحبيها في الوسط الفني وجمهورها الذي ارتبط بها وبأدوارها على مدار سنوات طويلة.
وأقيمت صلاة الجنازة على الفنانة الراحلة عقب صلاة العصر في مسجد عبد الرحمن الكواكبي بمنطقة العجوزة، قبل أن يتم تشييع جثمانها ودفنه في مقابر العائلة بمنطقة صلاح سالم.
ناهد رشدي.. ذكرى لا تغيب عن الجمهور
رغم مرور عامين على رحيل ناهد رشدي، لا تزال أعمالها وشخصياتها حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة شخصية «سنية» التي أصبحت علامة مميزة في مشوارها الفني. فقد امتلكت الراحلة قدرة خاصة على تقديم الشخصيات المصرية البسيطة بصدق وهدوء، وهو ما جعلها تترك بصمة تتجاوز عدد المشاهد التي ظهرت فيها.
رحلت ناهد رشدي، لكن أعمالها بقيت شاهدة على مسيرة فنانة اختارت أن يكون أداؤها هو وسيلتها الأساسية للوصول إلى الجمهور، لتظل «سنية» واحدة من الشخصيات التي تستدعي اسمها كلما عادت ذكريات الدراما المصرية الكلاسيكية إلى الواجهة.