ريما الرحباني تكشف لأول مرة تفاصيل الأيام الأخيرة لزياد الرحباني وتتهم أطباءه بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»
بعد مرور نحو عام على رحيل الموسيقار والمسرحي اللبناني زياد الرحباني، عادت شقيقته المخرجة ريما الرحباني إلى الواجهة مجدداً، كاشفة للمرة الأولى عن روايتها الخاصة بشأن الأيام الأخيرة من حياة شقيقها، وذلك عبر منشور مطوّل شاركته على صفحتها بموقع «فيسبوك».
ريما الرحباني تكشف لأول مرة تفاصيل الأيام الأخيرة لزياد الرحباني وتتهم أطباءه بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»
وحمل منشور ريما لهجة شديدة الوضوح، إذ انتقدت ما وصفته بكثرة المعلومات والتكهنات والشائعات التي جرى تداولها حول الحالة الصحية لزياد وسبب وفاته، مؤكدة أنها لم تكن ترغب في كشف تفاصيل عائلية خاصة، لكنها اضطرت إلى الحديث بعدما تحولت بعض الروايات المتداولة، بحسب وصفها، إلى معلومات يتم التعامل معها باعتبارها حقائق.
وقالت ريما في مستهل منشورها إن الموضوع كان في الأساس شأناً عائلياً خاصاً، لكنها قررت «وضع النقاط على الحروف» بعد ما اعتبرته إفراطاً في تداول تفاصيل لا تخص الآخرين، مشيرة إلى أنها ستكتفي في الوقت الحالي بعرض «عناوين النشرة» دون الدخول في جميع التفاصيل.
وكان من أبرز ما كشفته ريما نفيها بشكل قاطع لبعض الروايات التي انتشرت عقب وفاة شقيقها بشأن حالته الصحية، مؤكدة أن زياد لم يرحل بسبب الكبد أو البنكرياس، ولم يصل إلى مرحلة تستدعي زراعة الكبد، كما نفت ما تردد عن حاجته إلى أموال من جهات أو أشخاص لمساعدته على العلاج.
وتتناقض هذه الرواية مع تقارير إعلامية نُشرت عقب وفاة زياد الرحباني، أشارت إلى معاناته من تليف الكبد وتدهور حالته الصحية خلال الأشهر الأخيرة من حياته. كما أُعلن رسمياً عن وفاته في 26 يوليو 2025 داخل مستشفى في بيروت عن عمر ناهز 69 عاماً.
وبحسب ما نقلته ريما عن شقيقها، فإن زياد لم يكن شخصاً مستسلماً للمرض أو راغباً في إنهاء حياته، بل كان، على حد تعبيرها، متعلقاً بالحياة ويخاف الموت ويحرص على نفسه، في محاولة منها لتصحيح الصورة التي ربما ترسخت لدى البعض عن حالته النفسية والجسدية في الفترة الأخيرة.
علاقة زياد الرحباني بعائلته في أيامه الأخيرة
وتحدثت ريما بشكل مؤثر عن علاقة شقيقها بوالدته الفنانة فيروز وبها شخصياً، موضحة أن زياد أمضى الفترة الأخيرة من حياته إلى جانب عائلته، بعدما كان قد عاش لسنوات بعيداً عن المنزل.
وكشفت أن زياد عاد إلى الإقامة مع أسرته بعد آخر حفلة أقامها في «رحبة»، موضحة أنه عندما شعر بالتعب والخوف من البقاء بمفرده، اختار أن يكون إلى جانب والدته وشقيقته.
وأكدت ريما أن شقيقها لم يتخلَّ عن استقلاليته وشخصيته المتمردة، لكنه احتاج في تلك المرحلة إلى وجود أسرته بجواره، معتبرة أن ما دفعه إلى ذلك كان ارتباطه العاطفي القوي بوالدته وشقيقته.
وبكلمات شديدة الخصوصية، وصفت ريما طبيعة العلاقة التي جمعتها بزياد، مشيرة إلى أنها كانت تشعر به وتفهمه من دون الحاجة إلى الكثير من الكلام، بينما كانت والدته تمثل بالنسبة إليه مصدر الحب غير المشروط.
ريما تكشف جانباً روحانياً من شخصية زياد
وللمرة الأولى، تطرقت ريما الرحباني إلى الجانب الروحي في شخصية شقيقها، واصفة إياه بأنه كان «مؤمناً ثورجياً»، في إشارة إلى إيمانه الذي جمع، بحسب روايتها، بين التساؤل والتمرد وعدم التسليم بالأفكار الجاهزة.
وأوضحت أن زياد كان يردد عبارة «السلام عليكِ يا مريم» باستمرار منذ نحو 15 عاماً، وأنه كان يفعل ذلك أمام أفراد أسرته ومن يشعرون بحبه الحقيقي لهم.
ويأتي هذا الكشف ليضيف جانباً مختلفاً إلى الصورة العامة التي عرف بها الجمهور زياد الرحباني، الذي ارتبط اسمه لسنوات بالموسيقى والمسرح السياسي والسخرية والآراء الجريئة، وترك إرثاً فنياً وفكرياً واسعاً جعل منه واحداً من أبرز الأسماء في الثقافة اللبنانية والعربية.
اتهام مباشر لأطباء زياد الرحباني
لكن الجزء الأكثر حساسية في منشور ريما الرحباني كان حديثها عن سبب وفاة شقيقها، إذ وجهت اتهاماً مباشراً إلى أطباء قالت إن زياد كان يثق بهم، معتبرة أن وفاته جاءت نتيجة ما وصفته بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير».
وقالت ريما إن زياد كان يثق بأطبائه إلى درجة أنه كان يرفض بشكل قاطع استشارة أطباء آخرين، مضيفة أن هؤلاء الأطباء ربما لم يتعاملوا مع حالته بالشكل الذي كان ينبغي أن يتم التعامل به.
وأعربت عن غضبها الشديد مما حدث، قائلة إنها رغم إيمانها المسيحي وما يفرضه عليها من التسامح، فإنها للمرة الأولى تجد نفسها غير قادرة على المسامحة، بسبب ما تعتبره مسؤولية عن خطأ كبير أدى إلى رحيل شقيقها.
وشددت ريما على أن زياد، بحسب رؤيتها، لم يكن ممن يمكن أن يقع معهم مثل هذا الخطأ، حتى مع اعترافها بأنه كان مريضاً وعنيداً ومتعباً.
وفي الوقت الذي أثارت فيه تصريحات ريما الرحباني اهتماماً واسعاً، فإنها لم تقدم في منشورها تفاصيل طبية أو وثائق تكشف طبيعة الخطأ الذي تتحدث عنه، كما لم تعرض أدلة تثبت مسؤولية الأطباء الذين أشارت إليهم عن وفاة شقيقها.
وكان مستشفى فؤاد خوري في بيروت قد أعلن في يوم وفاة زياد الرحباني، 26 يوليو 2025، أن الفنان فارق الحياة في تمام التاسعة صباحاً، مقدماً التعازي إلى والدته فيروز وشقيقته ريما وشقيقه هلي وباقي أفراد العائلة.
ومن ثم، تبقى الاتهامات التي وردت في منشور ريما رواية عائلية من جانبها، ولا يمكن اعتبارها إثباتاً طبياً أو حكماً نهائياً بشأن سبب الوفاة أو وجود خطأ مهني، خصوصاً في ظل عدم نشر تفاصيل طبية أو مستندات تدعم هذه الاتهامات.
ريما الرحباني تلمح إلى إمكانية كشف المزيد
وفي نهاية منشورها، أكدت ريما أنها لا ترغب في الاستمرار في كشف التفاصيل الخاصة بحياة شقيقها، مشيرة إلى أن ما دفعها إلى الحديث هو انتشار روايات اعتبرتها غير دقيقة وتقديمها للجمهور باعتبارها حقائق.
وقالت إنها ستكتفي بما وصفته بـ«العناوين»، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام احتمال كشف تفاصيل أخرى مستقبلاً إذا اضطرت إلى ذلك، في إشارة واضحة إلى أن لديها، بحسب روايتها، معلومات أكثر بشأن الأيام الأخيرة من حياة شقيقها.
ويأتي هذا الجدل بعد رحيل زياد الرحباني الذي شكّل خبر وفاته صدمة كبيرة في لبنان والعالم العربي. فقد توفي في 26 يوليو 2025 عن عمر 69 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو نصف قرن، جمع خلالها بين التأليف الموسيقي والعزف والكتابة المسرحية والأداء، وقدم أعمالاً تركت تأثيراً واضحاً في الموسيقى والمسرح اللبناني.
وبتصريحاتها الجديدة، لا تكتفي ريما الرحباني باستعادة ذكريات شقيقها في أيامه الأخيرة، وإنما تعيد أيضاً فتح ملف الروايات التي أحاطت بمرضه ووفاته، مؤكدة أن ما تردد عن حالته الصحية لا يعكس، من وجهة نظرها، الحقيقة التي عاشتها الأسرة خلال تلك الفترة.
وفي انتظار أي توضيحات أو وثائق إضافية قد تكشفها ريما لاحقاً، تبقى تصريحاتها محط اهتمام كبير، خاصة أنها تأتي من أحد أقرب الأشخاص إلى زياد خلال الفترة الأخيرة من حياته، بينما تظل مسألة وجود خطأ أو إهمال طبي بحاجة إلى أدلة طبية وتحقيقات موثوقة قبل حسمها.