في ذكرى ميلاده.. محمد فوزي من مطرب المدرسة إلى أحد أبرز نجوم الموسيقى المصرية

لهلوبة
الاحد , 16 أغسطس 2026 ,3:38 م
صوره عن في ذكرى ميلاده.. محمد فوزي من مطرب المدرسة إلى أحد أبرز نجوم الموسيقى

حل يوم 15 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان والمطرب والملحن محمد فوزي، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة مميزة في تاريخ الفن المصري، بفضل موهبته المتعددة وقدرته على الجمع بين الغناء والتلحين والتمثيل، إلى جانب ألحانه التي ظلت حاضرة في وجدان الجمهور.

وخلال أحد لقاءاته التلفزيونية القديمة، استعاد محمد فوزي بداياته الفنية، وروى كيف بدأت علاقته بالغناء في سنوات الدراسة بمدينة طنطا، قبل أن يتحول شغفه بالموسيقى إلى حلم حقيقي دفعه إلى مغادرة مسقط رأسه والتوجه إلى القاهرة بحثًا عن فرصة لتحقيق طموحه الفني.

 

محمد فوزي من مطرب المدرسة إلى أحد أبرز نجوم الموسيقى المصرية

محمد فوزي.. الغناء بدأ من المدرسة

تحدث محمد فوزي عن سنوات دراسته الثانوية في طنطا، موضحًا أنه لم يكن يعرف في ذلك الوقت أنه سيصبح مطربًا وملحنًا له اسمه ومكانته في عالم الفن، لكنه كان يشعر منذ صغره برغبة قوية في الانتقال إلى القاهرة ودراسة الموسيقى وبدء مشواره الفني.

وأشار إلى أنه كان يستمع باستمرار إلى أغاني كبار نجوم عصره، ومن بينهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، وكانت أعمالهما تشكل جزءًا مهمًا من المشهد الغنائي الذي عاصره في طفولته وشبابه.

وكان فوزي يستغل فترة الفسحة المدرسية في التجمع مع زملائه، ثم يبدأ في غناء الأغنيات التي يحفظها، وسط تشجيع كبير منهم، وهو ما منحه ثقة متزايدة في موهبته، وجعله يشعر بأن الغناء قد يكون الطريق الذي يمكن أن يكمل من خلاله حياته.

 

كرة القدم كانت موهبة أخرى لمحمد فوزي

ولم تكن الموسيقى وحدها المجال الذي برز فيه محمد فوزي خلال سنوات الدراسة، إذ كان أيضًا من لاعبي كرة القدم المميزين في مدرسته، حتى وصل في إحدى السنوات إلى منصب كابتن فريق المدرسة.

وكان يجمع بين اهتمامه بالرياضة وشغفه بالغناء، لتظهر منذ تلك المرحلة ملامح شخصية فنية متعددة المواهب، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته التي لم تقتصر على الغناء فقط.

 

رحلات القطار تحولت إلى حفلات غنائية

وروى محمد فوزي موقفًا طريفًا من سنوات دراسته، موضحًا أنه كان يستغل الرحلات المدرسية إلى المدن القريبة من طنطا، مثل دمنهور والزقازيق وبنها، في ممارسة هوايته المفضلة.

فخلال رحلات القطار، كان يبدأ في الغناء أمام زملائه ومدرسيه، حتى أصبح المدرسون يطلبون منه أن يغني لهم طوال الطريق، كما بدأ بعضهم يشجعه على ترك الدراسة والتوجه إلى مجال الغناء.

وساهم هذا التشجيع المتواصل في ترسيخ فكرة السفر إلى القاهرة داخل وجدان محمد فوزي، والالتحاق بمعهد الموسيقى من أجل دراسة الفن بصورة أكاديمية وتحويل موهبته إلى مسيرة احترافية.

 

«فوزي الصغير».. أولى خطواته مع الغناء

ومن أبرز المواقف التي استعادها محمد فوزي من فترة شبابه، مشاركته في الغناء مع فرقة من المحترفين جاءت إلى مولد سيدي أحمد البدوي في طنطا.

وعرض أفراد الفرقة عليه الانضمام إليهم للغناء مقابل جنيه واحد عن كل ليلة، وهو مبلغ كان يمثل قيمة كبيرة بالنسبة إليه في ذلك الوقت، خاصة أنه كان لا يزال تلميذًا.

وافق فوزي على العرض خلال فترة الإجازة، وبدأ الغناء مع الفرقة تحت اسم «فوزي الصغير»، ليخوض تجربة مبكرة في مواجهة الجمهور، ويكتشف بنفسه مدى قدرته على جذب انتباه الحاضرين.

 

واقعة طريفة مع الشرطة في مولد سيدي أحمد البدوي

وبعد إحدى حفلاته مع الفرقة، فوجئ محمد فوزي بأحد أفراد الشرطة يطلب منه الذهاب لمقابلة الضابط، إلا أنه كان يشعر بإرهاق شديد بعد انتهاء الحفل، لذلك طلب تأجيل الأمر إلى صباح اليوم التالي.

لكن رجال الشرطة أصروا على اصطحابه، وهو ما أدى إلى حدوث مشادة بسبب رفضه الذهاب معهم، قبل أن يتدخل أصحاب الحفل ويتحول الموقف إلى حالة من الفوضى داخل المولد.

وأوضح فوزي أن الضابط قرر في النهاية تفتيش المولد، ثم طلب مقابلته، ليكتشف أنه يعرف عائلته في طنطا، وأن الهدف من استدعائه كان توجيه النصيحة إليه، لأن الضابط رأى أن غناء تلميذ في مثل سنه داخل المولد أمر غير مناسب.

وطلب منه الضابط العودة إلى طنطا وعدم تكرار الأمر، وهو ما دفع محمد فوزي إلى مغادرة المولد والعودة إلى بلدته.

 

«خايف أقول اللي في قلبي».. أغنية ارتبطت بذكرياته

وتحدث محمد فوزي أيضًا عن إحدى الأغنيات التي كان يستمتع بغنائها خلال فترة الدراسة، وهي «خايف أقول اللي في قلبي»، موضحًا أنه كان يحب تقديمها أمام زملائه.

وكانت ردود أفعال الجمهور وتشجيع المحيطين به من العوامل التي عززت ثقته بموهبته، وجعلته يشعر للمرة الأولى بحلاوة الغناء وقيمة النجاح عندما يصل الفنان إلى قلوب الناس.

ومع تزايد التشجيع، تحولت موهبة الغناء بالنسبة إلى فوزي من مجرد هواية يمارسها أمام زملائه إلى هدف واضح، وهو ما دفعه في النهاية إلى اتخاذ قرار السفر إلى القاهرة.

 

من طنطا إلى القاهرة.. بداية الحلم الحقيقي

اتخذ محمد فوزي قرارًا حاسمًا بترك طنطا والتوجه إلى القاهرة بحثًا عن مستقبله الفني، وهناك التحق بمعهد الموسيقى ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، واضعًا نفسه على أول طريق الاحتراف.

ولم تكن الخطوة سهلة، إذ كان عليه أن يبتعد عن أسرته ويعتمد على نفسه، لكنه كان يرى أن تحقيق حلمه يستحق المغامرة، لذلك أرسل إلى والده ليخبره بأنه سيبقى في القاهرة، وأن عليه تدبير أموره بنفسه حتى يتمكن من مواصلة طريقه الفني.

 

محمد فوزي: النجاح يحتاج إلى الصبر والكفاح

ومن خلال حديثه عن بداياته، أكد محمد فوزي أن الفنان الحقيقي يحتاج إلى أن يبدأ مشواره مبكرًا، وأن يصعد سلم النجاح خطوة بخطوة، ولا ينتظر الوصول إلى القمة من دون تعب أو تجربة.

وتكشف هذه الرحلة جانبًا مهمًا من شخصية محمد فوزي، الذي بدأ مطربًا صغيرًا يغني أمام زملائه في مدرسة طنطا، قبل أن يتحول شغفه إلى مشروع فني كبير في القاهرة.

وبمرور السنوات، استطاع أن يثبت نفسه كواحد من أبرز المطربين والملحنين في تاريخ الفن المصري، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور، وتبقى ألحانه وأغنياته شاهدة على موهبة بدأت من حلم صغير في طنطا، وانتهت بصناعة اسم فني كبير يصعب نسيانه.

مقالات ذات صلة