في ذكرى رحيله.. سناء شافع مسيرة فنية وأكاديمية صنعت علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري
تحل في 12 أغسطس ذكرى رحيل الفنان والمخرج والأكاديمي سناء شافع، الذي غاب عن عالمنا عام 2020، تاركًا وراءه مسيرة حافلة امتدت بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية والإذاعة، إلى جانب إسهاماته الأكاديمية في مجال الفنون المسرحية.
لم يكن سناء شافع مجرد فنان ظهر على الشاشة، بل كان واحدًا من الأسماء التي جمعت بين التمثيل والإخراج والتدريس الأكاديمي، ونجح خلال رحلته في ترك بصمة واضحة في الحركة المسرحية المصرية، فضلًا عن مشاركته في عدد من الأعمال الفنية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.
سناء شافع مسيرة فنية وأكاديمية صنعت علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري
من موشا بأسيوط إلى عالم المسرح
وُلد سناء شافع في 25 يناير 1943 بقرية موشا التابعة لمحافظة أسيوط، وبدأ ارتباطه بالفن والمسرح في سن مبكرة، قبل أن يخوض رحلة أكاديمية وفنية ساهمت في تشكيل شخصيته الإبداعية.
وفي عام 1962، التحق بفرقة مسرح التلفزيون، ثم انضم في العام التالي إلى فرقة المسرح العالمي، ليشارك ممثلًا في مجموعة من العروض المسرحية المهمة، من بينها «المتحذلقات» و«الحيوانات الزجاجية» و«أنتيجونا»، ليبدأ من خلالها تثبيت خطواته على خشبة المسرح.
دراسة المسرح في ألمانيا
لم تتوقف رحلة سناء شافع عند حدود الموهبة والممارسة، إذ حرص على دعم تجربته الفنية بالدراسة الأكاديمية، وسافر إلى ألمانيا الشرقية لاستكمال دراسته، مستفيدًا من منحة مقدمة من وزارة الثقافة الألمانية.
وحصل شافع على دبلوم في الإخراج المسرحي والدراماتورج، كما اهتم بدراسة مسرح برتولت بريخت والدراما الموسيقية في أوبرا برلين، وهي التجربة التي أضافت إلى تكوينه الفني والثقافي، ومهدت أمامه طريقًا واسعًا في مجالي الإخراج والتدريس الأكاديمي.
مناصب بارزة في المسرح وأكاديمية الفنون
امتدت إسهامات سناء شافع إلى الجانب الإداري والأكاديمي، إذ عُين بالمسرح القومي عام 1972، ثم تولى إدارة مسرح الطليعة خلال الفترة من 1974 إلى 1975.
كما عمل مدرسًا لمادتي التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن يُعين مدرسًا بأكاديمية الفنون عام 1977.
وبمرور السنوات، تدرج شافع في المناصب الأكاديمية حتى تولى منصب عميد المعهد العالي للفنون المسرحية خلال الفترة من 1987 إلى 1990، ليصبح جزءًا من منظومة تعليم وتخريج أجيال جديدة من الفنانين المتخصصين في المسرح.
زيجات متعددة وحياة شخصية مثيرة للاهتمام
حظيت الحياة الشخصية لسناء شافع باهتمام كبير، خاصة مع تعدد زيجاته، إذ تزوج تسع مرات، وكانت من بين زوجاته اثنتان من الوسط الفني، وهما الفنانة ناهد جبر والفنانة ندى بسيوني.
وأنجب من ناهد جبر ابنًا وابنة، كما ارتبط خلال حياته بسيدة ألمانية عاش معها نحو سبع سنوات، وأنجب منها نجله عبدالله النديم.
أما آخر زيجاته فكانت من ماجدة حافظ، واستمرت علاقتهما نحو 14 عامًا، وكان شافع قد تحدث عنها في تصريحات سابقة، واصفًا إياها بأنها الأقرب إلى قلبه، ومؤكدًا مكانتها الخاصة في حياته.
وفي أحد حواراته، تحدث سناء شافع عن جانب آخر من حياته الزوجية، كاشفًا أنه جمع في إحدى فترات حياته بين ثلاث زيجات في الوقت نفسه، دون معرفة الزوجات ببعضهن، وهي التصريحات التي أثارت اهتمامًا واسعًا وقتها.
أعمال فنية متنوعة بين المسرح والسينما والدراما
قدم سناء شافع خلال مسيرته مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية، فلم يقتصر حضوره على المسرح، وإنما شارك في الدراما التلفزيونية والسينما والإذاعة، وقدم شخصيات مختلفة أظهرت قدرته على التنوع في الأداء.
وفي الدراما التلفزيونية، شارك في عدد من المسلسلات المعروفة، من بينها «ليالي الحلمية» و«الأب الروحي» و«الجماعة» و«ألف ليلة وليلة» و«الإمام الغزالي»، ليظل حضوره مرتبطًا بمجموعة من الأعمال التي حظيت بمتابعة الجمهور.
أما في السينما، فشارك في أفلام عدة، من أبرزها «حتى لا يطير الدخان» و«فوزية البرجوازية» و«مسجل خطر»، مقدمًا أدوارًا متنوعة إلى جانب نخبة من نجوم السينما المصرية.
«دون كيشوت».. تجربة سناء شافع في الإخراج المسرحي
لم يكن شافع ممثلًا فقط، بل امتلك تجربة مهمة في الإخراج المسرحي، وقدم عام 1975 مسرحية «دون كيشوت»، إلى جانب مشاركته في عدد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية.
وبفضل هذا التنوع، استطاع أن يجمع بين الخبرة العملية والمعرفة الأكاديمية، وهو ما جعل تجربته تتجاوز حدود الظهور الفني إلى المشاركة في صناعة وتطوير الحركة المسرحية المصرية.
إرث فني وأكاديمي لا يغيب
رحل سناء شافع عام 2020، لكن مسيرته ظلت حاضرة من خلال أعماله الفنية وإسهاماته في المسرح والتعليم الأكاديمي. فقد جمع الراحل بين الفنان والمخرج والأستاذ الجامعي، وامتلك تجربة ثرية جعلته واحدًا من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسرح والدراما المصرية.
وفي ذكرى رحيله، يعود اسمه إلى الواجهة باعتباره فنانًا صاحب رحلة مختلفة، امتزجت فيها خشبة المسرح بالدراسة الأكاديمية، وتنوعت خلالها تجاربه بين التمثيل والإخراج والتدريس، ليترك وراءه إرثًا فنيًا وأكاديميًا يستحق التذكر.