في مئوية ميلاده.. رشدي أباظة «دنجوان الشاشة العربية» الذي عاد من إيطاليا ليصنع مجده في السينما المصرية

لهلوبة
الأربعاء , 5 أغسطس 2026 ,4:20 م
صوره عن في مئوية ميلاده.. رشدي أباظة «دنجوان الشاشة العربية» الذي عاد من إيطال

تحل اليوم، 3 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان رشدي أباظة، أحد أبرز نجوم السينما المصرية والعربية، الذي استطاع على مدار أكثر من ثلاثة عقود أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في قلوب الجمهور، بفضل موهبته وحضوره الطاغي وكاريزمته الخاصة، ليصبح واحدًا من أشهر نجوم جيله ويحمل لقب «دنجوان الشاشة العربية» عن جدارة.

 

رشدي أباظة «دنجوان الشاشة العربية» الذي عاد من إيطاليا ليصنع مجده في السينما المصرية

وفي مئوية ميلاده، تعود إلى الواجهة محطات مهمة من حياة رشدي أباظة الفنية، خاصة رحلته التي لم تكن سهلة في بدايتها، والتجربة التي خاضها في السينما الإيطالية قبل أن يقرر العودة إلى مصر، ليواجه فترة صعبة اضطر خلالها إلى إعادة بناء مشواره الفني من جديد.

وُلد رشدي أباظة في 3 أغسطس عام 1926 بمدينة المنصورة، ونشأ في أسرة عريقة، إذ ينتمي والده إلى العائلة الأباظية الشهيرة، بينما كانت والدته إيطالية، وهو ما انعكس على ملامحه التي ميزته منذ ظهوره الأول وجعلته لافتًا للأنظار.

بدأ رشدي أباظة خطواته الأولى في عالم الفن خلال أواخر أربعينيات القرن الماضي، إلا أن انطلاقته الحقيقية جاءت في فترة الخمسينيات، حين أثبت قدرته على التنقل بين الأدوار المختلفة، فقدم الشخصيات الرومانسية والاجتماعية وأدوار الحركة، ليتمكن تدريجيًا من ترسيخ اسمه بين نجوم الصف الأول.

ومع مرور السنوات، تحول أباظة إلى أحد أبرز نجوم شباك التذاكر، ولم يكن نجاحه قائمًا على وسامته فقط، وإنما على موهبة واضحة وحضور قوي جعلاه قادرًا على ترك بصمته في الشخصيات التي جسدها.

 

رشدي أباظة يكشف تفاصيل رحلة البحث عن القمة

وخلال لقاء سابق له مع الإعلامية عصمت شفيق، تحدث رشدي أباظة عن مشواره الفني، متطرقًا إلى الصعوبات التي واجهها في طريقه نحو النجومية، مؤكدًا أن الوصول إلى القمة قد يكون أسهل من الحفاظ عليها.

واستعاد الفنان الراحل ذكريات بدايته الفنية، موضحًا أن انطلاقته جاءت من خلال ثلاثة أفلام بطولة هي «المليونيرة الصغيرة» و«امرأة من نار» و«أمينة»، وكان من بين هذه التجارب أعمال تولى إخراجها مخرجون إيطاليون.

وشكلت هذه الأعمال نقطة تحول مهمة في مشواره، إذ ساعدته على اكتساب خبرة جديدة، كما أتاحت للوسط الفني خارج مصر التعرف على موهبته وقدراته التمثيلية، ليدخل بعدها مرحلة مختلفة في حياته المهنية.

 

رشدي أباظة يخوض تجربة السينما الإيطالية

وبعد انتهاء تصوير هذه الأفلام، سافر رشدي أباظة إلى إيطاليا برفقة المخرج جيوفريدو إليساندريني، حيث كانت هناك رغبة في استكمال خطوات فنية جديدة، كما حضر عرض أحد الأعمال في دار سينما صغيرة بالعاصمة الإيطالية روما.

وكان من بين الحاضرين الفنانة الإيطالية الشهيرة آنا مانياني، التي كانت زوجة المخرج إليساندريني في ذلك الوقت، والتي أبدت إعجابها بأداء الممثلين المصريين وطريقتهم في التعامل مع السيناريو أثناء العمل.

وبحسب رواية رشدي أباظة عن تلك الواقعة، فقد وقفت مانياني عقب انتهاء عرض الفيلم لتحيي الفنانين المصريين، وأشادت بأدائهم، في لحظة اعتبرها أباظة من الذكريات المهمة التي بقيت في ذاكرته خلال رحلته الفنية.

ورغم أن التجربة الإيطالية بدت في بدايتها فرصة مهمة أمام رشدي أباظة، فإنها لم تستمر بالشكل الذي كان يتوقعه، إذ مكث هناك نحو سبعة أشهر منتظرًا اتخاذ خطوات عملية بشأن مشروعه الفني مع المخرج جيوفريدو إليساندريني.

ومع تأخر تنفيذ تلك الخطوات، بدأ رشدي أباظة يعيد التفكير في مستقبله، خاصة مع شعوره المتزايد بالحنين إلى مصر، حيث أسرته وأصدقاؤه وحياته التي اعتاد عليها.

وفي النهاية، اتخذ الفنان الراحل قراره بالعودة إلى القاهرة، معتقدًا أن فرص العمل في السينما المصرية ستظل متاحة أمامه، إلا أن عودته لم تكن سهلة كما توقع، إذ واجه فترة صعبة امتدت لنحو عامين ابتعد خلالها عن العمل الفني.

 

عامان من البطالة لم يمنعا رشدي أباظة من العودة

شكلت فترة ابتعاد رشدي أباظة عن العمل تحديًا كبيرًا في مشواره، خصوصًا بعدما كان قد خاض تجربة فنية خارج مصر، لكنه لم يسمح لهذه الأزمة بأن تنهي طموحه.

وعاد أباظة إلى الساحة الفنية تدريجيًا، وبدأ بالمشاركة في أدوار صغيرة، كان بعضها لا يتجاوز أيامًا قليلة من التصوير، لكنه تعامل مع هذه المرحلة باعتبارها خطوة ضرورية لاستعادة مكانته وبناء مشواره من جديد.

وبمرور الوقت، بدأت مساحة أدواره تتسع، وانتقل من الشخصيات الصغيرة إلى أدوار أكثر تأثيرًا، حتى وصل إلى البطولات التي شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية نحو النجومية.

 

من الأدوار الصغيرة إلى لقب دنجوان الشاشة العربية

لم يستغرق رشدي أباظة وقتًا طويلًا حتى يثبت أن عودته إلى السينما لم تكن مجرد محاولة لاستعادة مجده السابق، بل كانت بداية مرحلة أكثر قوة في مشواره.

وبفضل موهبته وكاريزمته وحضوره أمام الكاميرا، استطاع تجاوز الظروف الصعبة التي مر بها، وتحول تدريجيًا إلى واحد من أهم نجوم السينما المصرية، ليقدم على مدار سنوات طويلة مجموعة كبيرة من الأعمال التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وهكذا، لم يكن لقب «دنجوان الشاشة العربية» مجرد وصف لوسامته أو ملامحه المميزة، وإنما ارتبط أيضًا بحضوره الاستثنائي وقدرته على جذب الجمهور، ليصبح رشدي أباظة واحدًا من الأسماء التي يصعب تكرارها في تاريخ السينما المصرية.

وفي ذكرى مئوية ميلاده، يظل إرث رشدي أباظة حاضرًا عبر أعماله وشخصياته التي لم تفقد بريقها رغم مرور السنوات، لتؤكد أن بعض النجوم لا يرتبط حضورهم بزمن محدد، وإنما يتحولون مع الوقت إلى جزء من ذاكرة الفن العربي.

مقالات ذات صلة