عاش وسيدفن في البحيرة حسب وصيته.. لماذ رفض عبد العزيز مخيون الإقامة في القاهرة؟

لهلوبة
الأربعاء , 10 يونيو 2026 ,5:30 م
صوره عن عاش وسيدفن في البحيرة حسب وصيته.. لماذ رفض عبد العزيز مخيون الإقامة في

برحيل الفنان القدير عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عامًا، عاد إلى الواجهة أحد الجوانب اللافتة في حياته الشخصية، وهو تمسكه الشديد بمسقط رأسه بمدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة، حيث اختار أن يعيش معظم سنواته بعيدًا عن القاهرة، كما أوصى بأن يُدفن في مدينته التي ارتبط بها وجدانيًا حتى آخر أيامه.

 

لماذ رفض عبد العزيز مخيون الإقامة في القاهرة؟

ورغم أن مشواره الفني الطويل كان يتطلب التواجد المستمر في العاصمة، فإن عبد العزيز مخيون لم يتمكن يومًا من بناء علاقة حقيقية مع القاهرة، وهو ما كشف عنه خلال استضافته في برنامج "باب الخلق" مع الإعلامي محمود سعد، مؤكدًا أن هناك حاجزًا نفسيًا ظل قائمًا بينه وبين المدينة منذ بداياته الأولى.

وأوضح الفنان الراحل أن أولى صدماته مع القاهرة جاءت عند انتقاله إليها في بداية مشواره الفني، حيث تأثر بشدة بمشاهد حوادث الطرق التي كان يراها بشكل متكرر، خاصة رؤية الضحايا في الشوارع، وهو ما ترك بداخله انطباعًا سلبيًا لم يستطع تجاوزه بمرور الوقت. وقال إن تلك المشاهد جعلته يشعر بعدم الألفة مع العاصمة، رغم السنوات الطويلة التي قضاها متنقلًا بينها وبين مدينته.

ولم يكن الجانب النفسي وحده سبب ابتعاده عن القاهرة، إذ اعتبر الزحام المروري والتكدس السكاني من أبرز الأسباب التي دفعته للنفور من الحياة فيها. وأشار إلى أنه حاول الابتعاد عن قلب العاصمة بالانتقال إلى مدينة 6 أكتوبر، إلا أن الزحام ظل يطارده حتى هناك، ما زاد من رغبته في العودة إلى حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا.

واستعاد مخيون خلال اللقاء بعض المواقف التي عانى فيها بسبب الازدحام، موضحًا أنه استغرق ساعات طويلة للوصول إلى فعاليات وندوات كان مدعوًا إليها، بل إنه اضطر في إحدى المرات إلى إلغاء مشاركته في ندوة فنية بعد أن عجز عن الوصول إلى مكان انعقادها بسبب الاختناقات المرورية.

وكان الفنان الراحل يرى أن الحياة في المدن الكبرى أصبحت أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن التلوث والضغوط اليومية يفقدان الإنسان شعوره بالراحة والخصوصية. كما اعتقد أن المدن الصغيرة تمنح الإنسان فرصة أفضل للعيش في بيئة أكثر هدوءًا وتوازنًا، بعيدًا عن صخب الحياة المتسارع.

وفي المقابل، وجد عبد العزيز مخيون ضالته في أبو حمص، المدينة التي أحبها وارتبط بها طوال حياته. وكان يصفها بالمكان الذي يشعر فيه بالراحة النفسية والانسجام، حيث اعتاد قضاء يومه في المشي والتجول بين شوارعها الهادئة، والاستماع إلى الموسيقى، ومتابعة التلفزيون، والقراءة، بعيدًا عن ضوضاء المدن الكبرى.

ومع رحيله اليوم، يعود الفنان الكبير إلى المكان الذي اختاره دائمًا موطنًا لقلبه وروحه، لتُطوى صفحة فنان استثنائي ظل وفيًا لجذوره ومدينته حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

مقالات ذات صلة