ما هي لعبة روبلوكس؟ الوجه الخفي للمنصة وكيف تتحول الألعاب إلى طلبات خطيرة للأطفال

روضة إبراهيم
الإثنين , 2 فبراير 2026 ,1:04 م
ما هي لعبة روبلوكس؟ الوجه الخفي للمنصة وكيف تتحول الألعاب إلى طلبات خط

ما هي لعبة روبلوكس؟ عادت لعبة «روبلوكس» إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الساعات الماضية، عقب إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجبها رسميًا، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة هذه المنصة، وأسباب القلق المتزايد بشأنها، خاصة فيما يتعلق بسلامة الأطفال والمراهقين.

وجاء قرار الحجب بعد كلمة عصام الأمير، نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، والتي ناقش خلالها مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، مؤكدًا أن القرار تم بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تمهيدًا لتنفيذه.

 

ما هي روبلوكس؟

روبلوكس ليست لعبة تقليدية بالمعنى المتعارف عليه، بل هي منصة ألعاب رقمية ضخمة تشبه مجتمعًا افتراضيًا مفتوحًا، تجمع ملايين المستخدمين من مختلف دول العالم. وتُعرف الشركة المطورة للمنصة روبلوكس على موقعها الرسمي بأنها مساحة للاستكشاف والمغامرة بلا حدود، حيث يمكن للمستخدمين خوض تجارب متنوعة داخل عوالم افتراضية لا تنتهي.

انطلقت روبلوكس عام 2006 على يد إريك كاسيل وديفيد بازوكي، وعلى مدار ما يقرب من 20 عامًا شهدت المنصة تطورًا كبيرًا، جعلها واحدة من أكثر منصات الألعاب الافتراضية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين حول العالم.

 

ألعاب يصنعها المستخدمون… وبوابة للمخاطر

اللافت في روبلوكس أنها لا تقدم ألعابًا جاهزة فقط، بل تعتمد بشكل أساسي على ألعاب يصممها المستخدمون أنفسهم، من خلال أداة «Roblox Studio». ويمكن لأي شخص إنشاء لعبة خاصة به ومشاركتها مع الآخرين، وهو ما يمنح حرية إبداعية واسعة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام ثغرات خطيرة.

وتكمن الخطورة في غياب الرقابة الصارمة على طبيعة هذه الألعاب، إذ يمكن لبعض المصممين وضع شروط أو تحديات قد تدفع الأطفال أو المراهقين إلى إيذاء أنفسهم أو تعريض حياتهم للخطر بدافع الفضول أو الرغبة في اجتياز المراحل.

وتتيح روبلوكس خاصية التواصل الاجتماعي بين المستخدمين، سواء لتكوين صداقات أو للتعاون في تصميم الألعاب. ورغم أن هذه الميزة تبدو إيجابية ظاهريًا، فإنها تمثل أحد أخطر جوانب المنصة، خاصة مع صغار السن.

فمن خلال هذا التواصل، قد يتعرض الأطفال لضغوط أو طلبات غريبة من أشخاص مجهولين، تصل أحيانًا إلى تحديات خطيرة تحت مسمى «قواعد اللعبة»، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال النفسي والسلوكي.

 

الوجه المظلم لألعاب روبلوكس

قد لا يتخيل الكثيرون نوعية بعض الألعاب الموجودة على روبلوكس، والتي تشبه في فكرتها أفلام الرعب الشهيرة مثل سلسلة SAW، حيث تقوم على اجتياز مراحل قاسية مقابل «النجاة». لكن الفارق هنا أن من يشاركون في هذه التجارب هم أطفال ومراهقون حقيقيون، وليس ممثلين يؤدون أدوارًا سينمائية.

وتتضمن بعض الألعاب تحديات صادمة، مثل إلحاق الأذى بالجسد، أو إحداث جروح وندبات، أو القيام بممارسات شاذة تمس القيم الدينية والأخلاقية، كتنفيذ طقوس غريبة حول رموز افتراضية، أو إيذاء النفس والآخرين، وفق ما تفرضه «قوانين اللعبة».

 

كيف تعمل اللعبة؟

عند الانضمام إلى روبلوكس، يحصل المستخدم على شخصية افتراضية «Avatar» يمكنه تعديل مظهرها وملابسها لاحقًا. كما يمكنه المشاركة في ألعاب تمثيل الأدوار (Roleplay)، مثل تقمص شخصية طبيب أو طاهٍ، وهي ألعاب تبدو بسيطة وآمنة في ظاهرها.

إلا أن ألعاب التحديات المعروفة باسم «Obby» تُعد الأكثر صعوبة وخطورة، وغالبًا ما تتطلب عملة افتراضية تُسمى «Robux»، والتي يصل سعرها إلى مبالغ مرتفعة، تتراوح بين عشرات الجنيهات إلى آلاف الجنيهات.

 

الإغراءات والطلبات الغريبة من الأطفال

هنا تبدأ الحلقة الأخطر، إذ يسعى بعض الأطفال للحصول على عملة Robux مجانًا، ما يجعلهم فريسة سهلة لألعاب أو تحديات مشبوهة تفرض تنفيذ طلبات غريبة أو شاذة على مختلف المستويات مقابل المكافأة.

وفي هذه النقطة، تتحول اللعبة من وسيلة ترفيه إلى مساحة تكشف انحرافات بعض البشر، حيث يستغل مصممو الألعاب المشبوهة فضول الأطفال وحبهم للتجربة، ويقومون بدور المحرّض، مقابل عملة افتراضية لا قيمة حقيقية لها.

 

ختامًا، رغم أن روبلوكس تقدم نفسها كمنصة إبداع وترفيه، إلا أن الوجه الخفي لها يثير مخاوف حقيقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة الأطفال. وبين حرية الإبداع وغياب الرقابة، تظهر طلبات غريبة وتحديات خطيرة، تجعل من قرار حجب اللعبة في مصر خطوة أثارت جدلًا واسعًا، لكنها في الوقت ذاته أعادت فتح النقاش حول ضرورة حماية الأطفال من المخاطر الكامنة في العالم الرقمي.

مقالات ذات صلة