ذكرى ميلاد فتى الشاشة.. محطات بارزة في رحلة محمود ياسين نحو النجومية

الأربعاء , 3 يونيو 2026 ,1:16 م
صوره عن ذكرى ميلاد فتى الشاشة.. محطات بارزة في رحلة محمود ياسين نحو النجومية

تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمود ياسين، أحد أبرز نجوم الفن المصري والعربي، والذي ترك بصمة استثنائية في المسرح والسينما والتلفزيون على مدار عقود من العطاء الفني. واستطاع "فتى الشاشة" أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور بفضل موهبته الكبيرة وتنوع أدواره التي جمعت بين الرومانسية والدراما والأعمال الوطنية.

 

محطات بارزة في رحلة محمود ياسين نحو النجومية

بدأ محمود ياسين رحلته التعليمية بالالتحاق بكلية الحقوق في جامعة عين شمس، حيث تخرج عام 1964، إلا أن شغفه بالفن دفعه للانضمام إلى فرقة المسرح القومي، ليبدأ مسيرة فنية حافلة على خشبة المسرح. وقدم خلال تلك الفترة العديد من العروض المسرحية المميزة، من بينها «عودة الغائب» و«الزير سالم» و«ليلة مصرع جيفارا»، إلى جانب مشاركاته مع فرق مسرحية أخرى مثل المسرح الحديث ومسرح البالون.

وفي السينما، قدم محمود ياسين مجموعة كبيرة من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن المصري، من أبرزها «الرجل الذي فقد ظله»، و«القضية 68»، و«شيء من الخوف»، و«نحن لا نزرع الشوك»، و«الخيط الرفيع»، و«أفواه وأرانب». كما تألق على شاشة التلفزيون من خلال أعمال درامية ناجحة، منها «اللقاء الثاني»، و«أبو حنيفة النعمان»، و«سوق العصر».

وكانت الانطلاقة الحقيقية لنجوميته من خلال فيلم شيء من الخوف أمام الفنانة شادية، حيث جسد شخصية "علي" في عمل سينمائي يعد من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية، وقدمه المخرج حسين كمال بصورة رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم جيله.

 

رحلة سينمائية حافلة بالنجاحات

بعد النجاح الكبير الذي حققه «شيء من الخوف»، واصل محمود ياسين تألقه في السينما، ونجح في تقديم أدوار متنوعة عكست قدرته على التطور الفني مع مختلف المراحل العمرية. فقدم شخصية الشاب الرومانسي في أعمال مثل «أفواه وأرانب» أمام فاتن حمامة، و«نحن لا نزرع الشوك» مع شادية، و«الخيط الرفيع»، و«حكاية بنت اسمها مرمر».

ومع مرور السنوات، انتقل إلى أدوار أكثر عمقًا ونضجًا، فحقق نجاحًا لافتًا في مسلسل «الباطنية» بشخصية "برعي"، كما تألق في فيلم «انتبهوا أيها السادة»، قبل أن يواصل حضوره المميز في أعمال مثل «الجزيرة»، و«الوعد»، و«جدو حبيبي»، و«العصيان»، و«سوق العصر».

 

تجربة إدارية ناجحة في المسرح القومي

لم تقتصر إنجازات محمود ياسين على التمثيل فقط، بل خاض تجربة إدارية مهمة عندما تولى رئاسة فرقة المسرح القومي خلال الفترة من فبراير 1988 حتى أبريل 1990، وذلك بناءً على ترشيح من فاروق حسني. ورغم انشغاله بأعماله الفنية ونجوميته الكبيرة آنذاك، قبل المهمة إيمانًا منه بأهمية تطوير المسرح المصري.

وخلال فترة إدارته، أثبت كفاءة كبيرة وأسهم في تقديم عدد من العروض الناجحة، كان أبرزها مسرحية «أهلاً يا بكوات» بطولة عزت العلايلي وحسين فهمي، والتي مثلت مصر في عدد من المهرجانات الدولية وحققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.

 

جوائز وتكريمات ومسيرة لا تُنسى

حصد محمود ياسين العديد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها، من بينها جائزة التمثيل من مهرجان طشقند عام 1980، وجائزة التمثيل من مهرجان السينما العربية عام 1984، إلى جانب جائزة الدولة عن أفلامه الحربية عام 1975، تقديرًا لمشواره الفني الحافل.

وبعد رحيله في 14 أكتوبر 2020، حرصت الجهات الثقافية على تخليد اسمه، حيث تم إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة بورسعيد ضمن فعاليات اختيارها عاصمة للثقافة المصرية عام 2021، وذلك تكريمًا لمسيرته الفنية الكبيرة ولارتباطه بالمدينة التي نشأ فيها.

رحيل الجسد وبقاء الإرث

غيب الموت الفنان الكبير محمود ياسين في 14 أكتوبر 2020 بعد صراع مع المرض، إثر تعرضه لأزمة صحية استدعت نقله إلى مستشفى المعادي العسكري، حيث عانى من التهاب رئوي حاد. وبرحيله فقدت الساحة الفنية أحد أهم رموزها، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا يضم أكثر من 150 فيلمًا سينمائيًا وما يزيد على 60 عملًا دراميًا، فضلًا عن عشرات المسرحيات التي ما زالت شاهدة على موهبته الاستثنائية ومكانته الخالدة في تاريخ الفن المصري والعربي.